فخر الدين الرازي

153

شرح عيون الحكمة

--> وارتضى هو - بدون دليل - أن السؤال لكل الأمم . يقول ما نصه : « والظاهر - واللّه أعلم - أن كل نبي مع أمته كذلك ، وأنهم معذبون في قبورهم بعد السؤال لهم وإقامة الحجة عليهم ، كما يعذبون في الآخرة بعد السؤال وإقامة الحجة » * * * وتحدث ابن القيم في امتحان الأطفال في قبورهم . وذكر خلاف الناس في ذلك على قولين ثانيهما : « السؤال انما يكون لمن عقل الرسول المرسل ، فيسأل هل آمن بالرسول وأطاعه أم لا ؟ فيقال له : ما كنت تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فأما الطفل الذي لا تمييز له بوجه ما ، فكيف يقال له : ما كنت تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ » ثم يعقب على الرأيين بقوله : « ولا ريب أن في القبر من الآلام والهموم والحسرات ما قد يسرى أثره إلى الطفل ، فيتألم به ، فيشرع للمصلى عليه أن يسأل اللّه تعالى له أن يقيه ذلك العذاب » وانه نسي وهو يعقب ما قاله أولا وهو أن الطفل لا تمييز له بوجه ما . * * * وقال ابن القيم : هل عذاب القبر دائم أو منقطع ؟ وحكى حجج القائلين بدوامه سوى أنه يخفف عنهم ما بين النفختين . ومن حججهم : « النار يعرضون عليها غدوا وعشيا » - وقد بينا أنه نص متشابه - وحكى حجج القائلين بانقطاعه بدعاء أو صدقة أو استغفار أو ثواب حج أو قراءة تصل اليه من بعض أقاربه أو غيرهم . هذا كلامه . وهو يعلم أن جماعة من العلماء يرون بأن الأحياء لا يقدرون على نفع الميت بشيء من صدقة أو ثواب قراءة ، لقوله تعالى : « وأن ليس للانسان الا ما سعى ، وأن سعيه سوف يرى ، ثم يجزاه الجزاء الأوفى » وقال ابن القيم في صفحة 188 « وذهب بعض أهل البدع من أهل الكلام أنه لا يصل إلى الميت شئ البتة ، لا دعاء ولا غيره » واحتج على وصول الثواب بأحاديث منها قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تقتل نفس ظلما ، الا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها ، لأنه أول من سن القتل » فإذا كان هذا في العذاب والعقاب ، ففي الفضل والثواب أولى وأحرى » هذا كلامه .